الذهبي
286
سير أعلام النبلاء
الله لك فيها . فكان فيها أربعون دينارا ، فأنفقتها مدة في طلب العلم ( 1 ) . وقال مكي الرميلي : مرض الخطيب في نصف رمضان ، إلى أن اشتد الحال به في غرة ذي الحجة ، وأوصى إلى ابن خيرون ( 2 ) ، ووقف كتبه على يده ، وفرق جميع ماله في وجوه البر وعلى المحدثين ، وتوفي في رابع ساعة من يوم الاثنين سابع ذي الحجة من سنة ثلاث وستين ، ثم أخرج بكرة الثلاثاء ، وعبروا به إلى الجانب الغربي ، وحضره القضاة والاشراف والخلق . وتقدم في الإمامة أبو الحسين بن المهتدي بالله ( 3 ) ، فكبر عليه أربعا ، ودفن بجنب قبر بشر الحافي ( 4 ) . وقال ابن خيرون : مات ضحوة الاثنين ، ودفن بباب حرب . وتصدق بماله وهو مئتا دينار ، وأوصى بأن يتصدق بجميع ثيابه ، ووقف جميع كتبه ، وأخرجت جنازته من حجرة تلي النظامية ، وشيعة الفقهاء والخلق ، وحملوه إلى جامع المنصور ، وكان بين يدي الجنازة جماعة ينادون : هذا الذي كان يذب عن النبي صلى الله عليه وسلم الكذب ، هذا الذي كان يحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم . وختم على قبره عدة ختمات ( 5 ) .
--> ( 1 ) " تذكرة الحفاظ " 3 / 1144 . ( 2 ) هو أبو الفضل : أحمد بن الحسن بن خيرون البغدادي المتوفى سنة ( 488 ) وسترد ترجمته في الجزء التاسع عشر برقم ( 57 ) وهو عم أبي منصور بن خيرون الذي تقدم تعريفه في ص 274 . وقد تحرف في " تهذيب ابن عساكر " 1 / 402 إلى ابن فيرون بالفاء . ( 3 ) المعروف بابن الغريق ، وقد تقدمت ترجمته برقم ( 117 ) . ( 4 ) " تهذيب ابن عساكر " 1 / 402 ، وبشر الحافي مرت ترجمته في الجزء العاشر برقم ( 153 ) . ( 5 ) انظر الخبر في " تذكرة الحفاظ " 3 / 1144 ، و " تبيين كذب المفتري " ص : 269 - 270 ، و " معجم الأدباء " 4 / 44 - 45 ، و " الاستدراك " : المجلد الأول / ورقة 5 أ ، و " وفيات الأعيان " 1 / 93 ، و " طبقات السبكي " 4 / 37 .